عبد الملك الجويني

426

نهاية المطلب في دراية المذهب

4050 - والمحجور عليه المفلس إذا صرف القاضي أموالَه الموجودةَ إلى غرمائه ، فهل يرتفع الحجر عنه أو لا بد من أن يفكه الحاكم ؟ في المسألة وجهان : أحدهما - لا بد من رفع الحاكم ؛ فإن ذلك يتعلق بالنظر والبحث والاجتهادِ ، فكما لا يثبت الحجر إلا بضربِ السلطان [ كذلك ] ( 1 ) لا ينفك إلا بفكه . والوجه الثاني - أن الحجر [ ينفك ] ( 2 ) ؛ فإن سببه صرفُ ما كان له من مالٍ إلى ديونه ، فإذا انتجز ذلك ، لم يكن للحكم باستمرار الحجر - وقد زال سببه - معنىً . 4051 - والسَّفيه إذا ظهر صلاحه في الدِّين ، وإصلاحه المالَ ( 3 ) ، فلا ينطلق الحجر عنه إلا بطلاق القاضي ، كما سنذكرُه في كتاب الحجر ، إن شاء الله تعالى . والسبب فيه أن الحجر نظرٌ للسَّفيه ، والحق فيه له ، ونظر السلطان قائم ، والأمر موقوف إلى إظهاره انطلاقَ الحجر عنه . وسيأتي هذا في كتاب الحجر ، إن شاء الله تعالى . 4052 - وأمّا المجنون إذا أفاق ، فلا شك في ارتفاع الحجر عنه ؛ فإن الجنون وارتفاعَه لا يتعلقان بالنظر والاجتهاد ، وسنستقصي القول فيمن عدا المفلسَ من المحجورين في كتاب الحجر ، إن شاء الله تعالى . ومن تمام القول في ذلك أن الغرماء لو قالوا : رفعنا الحجر عنك ، والحق لا يعدونا ، ففي ارتفاع الحجر من غير رفع الأمر إلى القاضي ترددٌ للأصحاب ، يدل عليه تلويحاتُهم ، ومرامزُهم ، فيجوزُ أن يقال : يرتفع الحجر لما ذكرناه من أن الحجر كان بسببهم ، وهم مطلقون لا تولي عليهم ، وهم في الأموال تحت الحجر كالمرتهن في العين المرهونة ( 4 ) . ويجوز أن يقال : لا بد من الرفع إلى القاضي ، فقد يظهر غريم غيرهم ، والأمر فيه مربوط بنظر الوالي ؛ فإنه النائب عن كل غائب .

--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) في الأصل : يفك . ( 3 ) ( ت 2 ) : للمال . ( 4 ) أي الأمر إلى المرتهن في الإذن ببيعها والتصرف فيها ، وردّها إلى الراهن .